السرخسي

127

المبسوط

تعالى له أن يتزوج اثنين وهذا بناء على الأصل الذي تقدم بيانه ان النكاح مملوك للمولى على عبده عندنا حتى يزوجه غير رضاه فيكون العبد فيه نائبا عن مولاه فهو كالحر بأمر غيره ان يزوجه فلا يزوجه بمطلق الوكالة الا امرأة واحدة وعندهما النكاح غير مملوك للمولى على عبده ولكن العبد هو المالك له الا انه لا ينفذ منه بدون اذن المولى لان ضرره يتعدى إلى حق المولى فإذا أذن المولى له في ذلك فقد رضى بالتزام هذا الضرر وأسقط حق نفسه فكان للعبد أن يتزوج اثنين ولو تزوج امرأتين في عقدة لا يجوز نكاح واحدة منهما الا في قول أبى يوسف رحمه اله تعالى الأول فإنه يقول يجوز نكاح إحداهما والبيان فيه إلى العبد بمنزلة من وكل وكيلا ان يزوجه امرأة فزوجه امرأتين عنده يصح نكاح إحداهما والخيار إلى الزوج وقد تقدم بيان هذه المسألة فان قال المولى عنيت نكاح امرأتين جاز نكاحهما لأنه لو أجاز نكاح امرأتين جاز فكذلك إذا قال نويت ذلك عند الاذن لان المنوي من محتملات لفظه وهو غير متهم في هذا البيان ( قال ) وإذا أذن له ان يتزوج واحدة فتزوجها نكاحا فاسدا ودخل بها أخذ بالمهر في حالة الرق في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يؤخذ به حتى يعتق وأصل المسألة ان عندهما اذن المولى لعبده في النكاح ينصرف إلى العقد الصحيح دون الفاسد لان مقصوده تحصيل العفة به للعبد وذلك أنما يحصل بالعقد الصحيح دون الفاسد واستدلالا بما لو حلف أن لا يتزوج ينصرف يمينه إلى العقد الصحيح دون الفاسد فعرفنا به ان الفاسد ليس بنكاح فلا يتناوله اذن المولى وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الفساد والصحة صفة العقد والاذن من المولى في أصل العقد فلا يتقيد بصفة دون صفة كالاذن في البيع والشراء للوكيل أو للعبد يتناول الفاسد والصحيح جميعا وهذا لان بعض المقاصد يثبت بالعقد الفاسد نحو النسب والمهر والعدة عند الدخول وهذا لو حلف أنه ما تزوج في الماضي وقد كان تزوج فاسدا أو صحيحا كان ؟ حانثا ؟ في يمينه وفى المستقبل أنما حملناه على العقد الصحيح لدلالة العرف فان الايمان تنبني على العرف فأما هنا اعتبار اذن المولى لدفع الضرر عنه وذلك يعم العقد الصحيح والفاسد إذا عرفنا هذا فنقول عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا دخل بها بالنكاح الفاسد فقد لزمه المهر بسبب كان مأذونا فيه من جهة المولى فيؤاخذ به في الحال وعندهما اذن المولى لا يتناول العقد الفاسد فإنما لزمه المهر بسبب غير مأذون فيه من جهة المولى فيتأخر إلى ما بعد العتق